]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
ازياء, فساتين سهرة
ازياء مول

العودة   ازياء - فساتين سهرة و مكياج و طبخ > أقسام عامة > منتدى اسلامي > مصلى المنتدى - تفسير وحفظ القران - ادعية و اذكار
تسريحات 2013 ذيل الحصان موضة و ازياءازياء فكتوريا بيكهام 2013متاجر ازياء فلانتينو في باريسمكياج العين ماكياج دخاني makeup
مصلى المنتدى - تفسير وحفظ القران - ادعية و اذكار ]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ يوجد هنا ]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ قراءة القرآن أدعية أذكار شريفة و أحاديث إسلامية


الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد

 
قديم 02-26-2012, 11:20 PM   #1

ياسمين بري

:: كاتبة ألماسيّـة ::

الملف الشخصي
رقم العضوية: 97809
تاريخ التسجيـل: Jan 2010
مجموع المشاركات: 11,644 
رصيد النقاط : 63

]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ


]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ


بسم الله الرحمن الرحيم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
بعد تقرير القبلة ، وإفراد الأمة المسلمة بشخصيتها المميزة ، التي تتفق مع حقيقة تصورها المميزة كذلك ..
كان أول توجيه لهذه الأمة ذات الشخصية الخاصة والكيان الخاص ، هذه الأمة الوسط الشهيدة على الناس ..
كان أول توجيه لهذه الأمة هو الاستعانة بالصبر والصلاة على تكاليف هذا الدور العظيم. والاستعداد لبذل التضحيات التي يتطلبها هذا الدور من استشهاد الشهداء ، ونقص الأموال والأنفس والثمرات ، والخوف والجوع ، ومكابدة أهوال الجهاد لإقرار منهج اللّه في الأنفس ، وإقراره في الأرض بين الناس. وربط قلوب هذه الأمة باللّه ، وتجردها له ، ورد الأمور كلها إليه .. كل أولئك في مقابل رضى اللّه ورحمته وهدايته ، وهي وحدها جزاء ضخم للقلب المؤمن ، الذي يدرك قيمة هذا الجزاء ..
153 - «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» ..
يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيرا ذلك أن اللّه سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع والذي يقتضيه القيام على دعوة اللّه في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات والذي يتطلب أن تبقى النفس مشدودة الأعصاب ، مجندة القوى ، يقظة للمداخل والمخارج ..
ولا بد من الصبر في هذا كله .. لا بد من الصبر على الطاعات ، والصبر عن المعاصي ، والصبر على جهاد المشاقين للّه ، والصبر على الكيد بشتى صنوفه ، والصبر على بطء النصر ، والصبر على بعد الشقة ، والصبر على انتفاش الباطل ، والصبر على قلة الناصر ، والصبر على طول الطريق الشائك ، والصبر على التواء النفوس ، وضلال القلوب ، وثقلة العناد ، ومضاضة الإعراض ..
وحين يطول الأمد ، ويشق الجهد ، قد يضعف الصبر ، أو ينفد ، إذا لم يكن هناك زاد ومدد. ومن ثم

يقرن الصلاة إلى الصبر فهي المعين الذي لا ينضب ، والزاد الذي لا ينفد. المعين الذي يجدد الطاقة ، والزاد الذي يزود القلب فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع. ثم يضيف إلى الصبر ، الرضى والبشاشة ، والطمأنينة ، والثقة ، واليقين.
إنه لا بد للإنسان الفاني الضعيف المحدود أن يتصل بالقوة الكبرى ، يستمد منها العون حين يتجاوز الجهد قواه المحدودة. حينما تواجهه قوى الشر الباطنة والظاهرة. حينما يثقل عليه جهد الاستقامة على الطريق بين دفع الشهوات وإغراء المطامع ، وحينما تثقل عليه مجاهدة الطغيان والفساد وهي عنيفة. حينما يطول به الطريق وتبعد به الشقة في عمره المحدود ، ثم ينظر فإذا هو لم يبلغ شيئا وقد أوشك المغيب ، ولم ينل شيئا وشمس العمر تميل للغروب. حينما يجد الشر نافشا والخير ضاويا ، ولا شعاع في الأفق ولا معلم في الطريق ..
هنا تبدو قيمة الصلاة .. إنها الصلة المباشرة بين الإنسان الفاني والقوة الباقية. إنها الموعد المختار لالتقاء القطرة المنعزلة بالنبع الذي لا يغيض. إنها مفتاح الكنز الذي يغني ويقني ويفيض. إنها الانطلاقة من حدود الواقع الأرضي الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير. إنها الروح والندى والظلال في الهاجرة ، إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود .. ومن هنا كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا كان في الشدة قال : «أرحنا بها يا بلال» .. ويكثر من الصلاة إذا حزبه أمر ليكثر من اللقاء باللّه.
إن هذا المنهج
الإسلامي منهج عبادة. والعبادة فيه ذات أسرار. ومن أسرارها أنها زاد الطريق. وأنها مدد الروح. وأنها جلاء القلب. وأنه حيثما كان تكليف كانت العبادة هي مفتاح القلب لتذوق هذا التكليف في حلاوة وبشاشة ويسر .. إن اللّه سبحانه حينما انتدب محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - للدور الكبير الشاق الثقيل ، قال له :
«يا
أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا .. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا» .. فكان الإعداد للقول الثقيل ، والتكليف الشاق ، والدور العظيم هو قيام الليل وترتيل القرآن .. إنها العبادة التي تفتح القلب ، وتوثق الصلة ، وتيسر الأمر ، وتشرق بالنور ، وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان.
ومن ثم يوجه اللّه المؤمنين هنا وهم على أبواب المشقات العظام .. إلى الصبر وإلى الصلاة ..
ثم يجيء التعقيب بعد هذا التوجيه : «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» ..
معهم ، يؤيدهم ، ويثبتهم ، ويقويهم ، ويؤنسهم ، ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم ، ولا يتركهم لطاقتهم المحدودة ، وقوتهم الضعيفة ، إنما يمدهم حين ينفد زادهم ، ويجدد عزيمتهم حين تطول بهم الطريق ..

وهو يناديهم في أول الآية ذلك النداء الحبيب : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» .. ويختم النداء بذلك التشجيع العجيب :
«إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».
والأحاديث في الصبر كثيرة نذكر بعضها لمناسبته للسياق القرآني هنا في إعداد الجماعة المسلمة لحمل عبئها والقيام بدورها :
عن خباب بن الأرتّ - رضي اللّه عنه - قال : شكونا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة. فقلنا : ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار ، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد

______________________________ _________
ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه .. واللّه ليتمن اللّه تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا اللّه ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون» «1» ...

154 - والآن والجماعة المسلمة في المدينة مقبلة على جهاد شاق لإقرار منهج اللّه في الأرض ، ولأداء دورها المقسوم لها في قدر اللّه ، ولتسلم الراية والسير بها في الطريق الشاق الطويل .. الآن يأخذ القرآن في تعبئتها تعبئة روحية ، وفي تقويم تصورها لما يجري في أثناء هذا الجهاد من جذب ودفع ، ومن تضحيات وآلام ، وفي إعطائها الموازين الصحيحة التي تقدر بها القيم في هذه المعركة الطويلة تقديرا صحيحا :
«
(1/261)
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ» ..
إن هنالك قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق. شهداء في سبيل اللّه. قتلى أعزاء أحباء. قتلى كراما أزكياء - فالذين يخرجون في سبيل اللّه ، والذين يضحون بأرواحهم في معركة الحق ، هم عادة أكرم القلوب وأزكى الأرواح وأطهر النفوس - هؤلاء الذين يقتلون في سبيل اللّه ليسوا أمواتا. إنهم أحياء. فلا يجوز أن يقال عنهم : أموات. لا يجوز أن يعتبروا أمواتا في الحس والشعور ، ولا أن يقال عنهم أموات بالشفة واللسان.
إنهم أحياء بشهادة اللّه سبحانه. فهم لا بد أحياء.
إنهم قتلوا في ظاهر الأمر ، وحسبما ترى العين. ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة لا تقرر هما هذه النظرة السطحية الظاهرة .. إن سمة الحياة الأولى هي الفاعلية والنمو والامتداد. وسمة الموت الأولى هي السلبية والخمود والانقطاع .. وهؤلاء الذين يقتلون في سبيل اللّه فاعليتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من أجله فاعلية مؤثرة ، والفكرة التي من أجلها قتلوا ترتوي بدمائهم وتمتد ، وتأثر الباقين وراءهم باستشهادهم يقوى ويمتد. فهم ما يزالون عنصرا فعالا دافعا مؤثرا في تكييف الحياة وتوجيهها ، وهذه هي صفة الحياة الأولى. فهم أحياء أولا بهذا الاعتبار الواقعي في دنيا الناس.
ثم هم أحياء عند ربهم - إما بهذا الاعتبار ، وإما باعتبار آخر لا ندري نحن كنهه. وحسبنا إخبار اللّه تعالى به
: «أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ» .. لأن كنه هذه الحياة فوق إدراكنا البشري القاصر المحدود. ولكنهم أحياء.
أحياء. ومن ثم لا يغسلون كما يغسل الموتى ، ويكفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها. فالغسل تطهير للجسد الميت وهم أطهار بما فيهم من حياة. وثيابهم في الأرض ثيابهم في القبر لأنهم بعد أحياء.

أحياء. فلا يشق قتلهم على الأهل والأحباء والأصدقاء. أحياء يشاركون في حياة الأهل والأحباء والأصدقاء.
أحياء فلا يصعب فراقهم على القلوب الباقية خلفهم ، ولا يتعاظمها الأمر ، ولا يهولنا عظم الفداء.
___________
ثم هم بعد كونهم أحياء مكرمون عند اللّه ، مأجورون أكرم الأجر وأوفاه :
في صحيح مسلم : «إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ، فاطلع عليهم ربك اطلاعة. فقال : ماذا تبغون؟ فقالوا : يا ربنا. وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا. فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا : نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى - لما يرون من ثواب الشهادة - فيقول الرب جل جلاله : إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون» ..
وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا ، وله ما على الأرض من شيء. إلا الشهيد ، ويتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات ، لما يرى من الكرامة. (أخرجه مالك والشيخان).
ولكن من هم هؤلاء الشهداء الأحياء؟ إنهم أولئك الذين يقتلون «فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .. في سبيل اللّه وحده ، دون شركة في شارة ولا هدف ولا غاية إلا اللّه. في سبيل هذا الحق الذي أنزله. في سبيل هذا المنهج الذي شرعه. في سبيل هذا الدين الذي اختاره .. في هذا السبيل وحده ، لا في أي سبيل آخر ، ولا تحت أي شعار آخر ، ولا شركة مع هدف أو شعار. وفي هذا شدد القرآن وشدد الحديث ، حتى ما تبقى في النفس شبهة أو خاطر .. غير اللّه ..
(1/263)
عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - قال : سئل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل اللّه؟ فقال : «من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه» .. (أخرجه مالك والشيخان).
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رجلا قال : يا رسول اللّه : رجل يريد الجهاد في سبيل اللّه وهو يبتغي عرضا من الدنيا؟ فقال : «لا أجر له». فأعاد عليه ثلاثا. كل ذلك يقول : «لا أجر له». (أخرجه أبو داود).
وعنه - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : تضمن اللّه تعالى لمن خرج في سبيل اللّه. لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي .. فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده ، ما من كلم يكلم في سبيل اللّه إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم ، لونه لون دم وريحه ريح مسك. والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل اللّه عز وجل أبدا. ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة فيتبعوني ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللّه فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل» (أخرجه مالك والشيخان).

فهؤلاء هم الشهداء. هؤلاء الذين يخرجون في سبيل اللّه ، لا يخرجهم إلا جهاد في سبيله ، وإيمان به ، وتصديق برسله.
ولقد كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لفتى فارسي يجاهد أن يذكر فارسيته ويعتز بجنسيته في مجال الجهاد :

عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبيه (و كان مولى من أهل فارس) قال : (شهدت مع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أحدا. فضربت رجلا من المشركين ، فقلت : خذها وأنا الغلام الفارسي. فالتفت إليّ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : «هلا قلت : وأنا الغلام الأنصاري؟ إن ابن أخت القوم منهم ، وإن مولى
القوم منهم» (أخرجه أبو داود).

فقد كره له صلى اللّه عليه وسلم أن يفخر بصفة غير صفة النصر للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يحارب تحت شارة إلا شارة النصر لهذا الدين .. وهذا هو الجهاد. وفيه وحده تكون الشهادة ، وتكون الحياة للشهداء.
ثم يمضي السياق في التعبئة لمواجهة الأحداث ، وفي تقويم التصور لحقيقة الأحداث :
«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ. وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» ..

ولا بد من تربية النفوس بالبلاء ، ومن امتحان التصميم على معركة الحق بالمخاوف والشدائد ، وبالجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات .. لا بد من هذا البلاء ليؤدي المؤمنون تكاليف العقيدة ، كي تعز على نفوسهم بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف. والعقائد الرخيصة التي لا يؤدي أصحابها تكاليفها لا يعز عليهم التخلي عنها عند الصدمة الأولى. فالتكاليف هنا هي الثمن النفسي الذي الذي تعز به العقيدة في نفوس أهلها قبل أن تعز في نفوس الآخرين. وكلما تألموا في سبيلها ، وكلما بذلوا من أجلها .. كانت أعز عليهم وكانوا أضن بها. كذلك لن يدرك الآخرون قيمتها إلا حين يرون ابتلاء أهلها بها وصبرهم على بلائها .. إنهم عندئذ سيقولون في أنفسهم : لو لم يكن ما عند هؤلاء من العقيدة خيرا مما يبتلون به وأكبر ما قبلوا هذا البلاء ، ولا صبروا عليه .. وعندئذ ينقلب المعارضون للعقيدة باحثين عنها ، مقدرين لها ، مندفعين إليها .. وعندئذ يجيء نصر اللّه والفتح ويدخل الناس في دين اللّه أفواجا ..
ولا بد من البلاء كذلك ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوى. فالشدائد تستجيش مكنون القوى ومذخور الطاقة وتفتح في القلب منافذ ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن في نفسه إلا تحت مطارق الشدائد. والقيم والموازين والتصورات ما كانت لتصح وتدق وتستقيم إلا في جو المحنة التي تزيل الغبش عن العيون ، والران عن القلوب.
وأهم من هذا كله ، أو القاعدة لهذا كله .. الالتجاء إلى اللّه وحده حين تهتز الأسناد كلها ، وتتوارى الأوهام وهي شتى ، ويخلو القلب إلى اللّه وحده. لا يجد سندا إلا سنده. وفي هذه اللحظة فقط تنجلي الغشاوات ، وتتفتح البصيرة ، وينجلي الأفق على مد البصر .. لا شيء إلا اللّه .. لا قوة إلا قوته .. لا حول إلا حوله .. لا إرادة إلا إرادته .. لا ملجأ إلا إليه .. وعندئذ تلتقي الروح بالحقيقة الواحدة التي يقوم عليها تصور صحيح ..

والنص القرآني هنا يصل بالنفس إلى هذه النقطة على الأفق :
«وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. 156 - الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» ..
إنا للّه .. كلنا .. كل ما فينا .. كل كياننا وذاتيتنا .. للّه .. وإليه المرجع والمآب في كل أمر وفي كل مصير .. التسليم .. التسليم المطلق .. تسليم الالتجاء الأخير المنبثق من الالتقاء وجها لوجه بالحقيقة الوحيدة ، وبالتصور الصحيح.
هؤلاء هم الصابرون .. الذين يبلغهم الرسول الكريم بالبشرى من المنعم الجليل ..
157 - وهؤلاء هم الذين يعلن المنعم الجليل مكانهم عنده جزاء الصبر الجميل :
«أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» ..

صلوات من ربهم .. يرفعهم بها إلى المشاركة في نصيب نبيه الذي يصلي عليه هو وملائكته سبحانه .. وهو مقام كريم .. ورحمة .. وشهادة من اللّه بأنهم هم المهتدون ..
وكل أمر من هذه هائل عظيم ..
وبعد .. فلا بد من وقفة أمام هذه الخاتمة في تلك التعبئة للصف
الإسلامي. التعبئة في مواجهة المشقة والجهد ، والاستشهاد والقتل ، والجوع والخوف ، ونقص الأموال والأنفس والثمرات. والتعبئة في هذه المعركة الطويلة الشاقة العظيمة التكاليف.
إن اللّه يضع هذا كله في كفة. ويضع في الكفة الأخرى أمرا واحدا .. صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون .. إنه لا يعدهم هنا نصرا ، ولا يعدهم هنا تمكينا ، ولا يعدهم هنا مغانم ، ولا يعدهم هنا شيئا إلا صلوات اللّه ورحمته وشهادته .. لقد كان اللّه يعد هذه الجماعة لأمر أكبر من ذواتها وأكبر من حياتها.
فكان من ثم يجردها من كل غاية ، ومن كل هدف ومن كل رغبة من الرغبات البشرية - حتى الرغبة في انتصار العقيدة - كان يجردها من كل شائبة تشوب التجرد المطلق له ولطاعته ولدعوته .. كان عليهم أن يمضوا في طريقهم لا يتطلعون إلى شيء إلا رضى اللّه وصلواته ورحمته وشهادته لهم بأنهم مهتدون .. هذا هو الهدف ، وهذه هي الغاية ، وهذه هي الثمرة الحلوة التي تهفو إليها قلوبهم وحدها .. فأما ما يكتبه اللّه لهم بعد ذلك من النصر والتمكين فليس لهم ، إنما هو لدعوة اللّه التي يحملونها.
إن لهم في صلوات اللّه ورحمته وشهادته جزاء. جزاء على التضحية بالأموال والأنفس والثمرات. وجزاء على الخوف والجوع والشدة. وجزاء على القتل والشهادة .. إن الكفة ترجح بهذا العطاء فهو أثقل في الميزان من كل عطاء. أرجح من النصر وأرجح من التمكين وأرجح من شفاء غيظ الصدور ..
هذه هي التربية التي أخذ اللّه بها الصف المسلم ليعده ذلك الإعداد العجيب ، وهذا هو المنهج الإلهي في التربية لمن يريد استخلاصهم لنفسه ودعوته ودينه من بين البشر أجمعين.
(في ظلال القرءان )سيد قطب




مواضيع ذات صلة
الديوان الملكي يعلن وفاةالأمير سطام بن عبدالعزيز
قصص مضحكة يرويها الرسول صلى الله عليه وسلم
سيد الع باد صلى الله عليه وسلم
هل أنت تحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟
مشاركة النبى صل الله عليه وسلم فى حلف الفضول
لا تنظر إلى نفسك أنك على صواب دائما
قصة الاعرابي الذي ابكى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
سأعيش يوما بهدي نبي صلى الله عليه وسلم
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا



 
قديم 02-26-2012, 11:23 PM   #2

سنينـــي يمـــ


رد: ]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ


]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ

جزاك الله الف الف خير

 

أدوات الموضوع



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014,
يمنع انتهاك أي حقوق فكرية علماً أن جميع مايكتب هنا يمثل كاتبه وباسماء مستعارة ولمراسلة الإدارة يمكنكم استخدام الإتصال بنا
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0