تفسير لسورة النحل
الآيات 110 ـ 111
( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )
وصنف آخر كان ضعيفا فى مكة وافقوا قومهم لضعفهم على الفتنة ، ثم أمكنهم بالهجرة الخلاص فسلكوا مسلك المسلمين وثبتوا على الإيمان وجاهدوا الكفار وصبروا ، هؤلاء يغفر لهم الله ويرحمهم يوم أن تدافع كل نفس عن نفسها ولا يجادل عنها أحد وتلقى كل نفس مصيرها من الخير والشر وتحاسب على ما فعلت ولا تظلم نفس مثقال ذرة .
الآيات 112 ـ 113
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ )
وهذا مثل لأهل مكة :
كان رزقها يأتيها هنيئا سهلا من كل مكان وعندما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة جحدوا ربهم وكفروا فأذاقهم الله الجوع لما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع سنين كسبع سنوات يوسف فأصابتهم سنة كانوا من القحط يأكلون وبر البعير مخلوط بدمه بعد ذبحه
وبدل الله أمنهم خوفا من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه عندما هاجروا إلى المدينة حتى دمرهم ثم فتحها الرسول صلى الله عليه وسلم
وذلك بسبب تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم وبغيهم .
الآيات 114 ـ 117
( فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
أحل الله أن يأكل الإنسان مما هو غير ضار طيب للأبدان والعقول ونهى عن اتباع الشيطان من تحريم ما أحل الله أو تناول ما حرم
ويأمر الله تعالى المؤمنين بالأكل من طيبات مارزقهم الله ومن الحلال الطيب مع شكر الله على ما رزقهم ، وأن الحرام لا يتقبل الله معه الدعاء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا و إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم ) ، وقال ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ، يارب ، يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذى بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟ "
قال تعالى
(إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله )
الميتة:عندما يموت الكائن الحى تنشط بكتيريا التعفن وتفرز مواد سامة بالجسم
الدم :
يحتوى على بولينا وحمض بوليك وهى مواد سامة تفرز مع البول
لحم الخنزير:يتغذى على القمامة والروث فتدخل الدودة الشريطية الىجسمه وتستقر فى العضلات وهى من نوع تينيا سوليم وهذه الدودة لها درجة مقاومة عالية للحرارة وجسمها مكون من قطع كل قطعة تحتوى على اعضاء الذكورة والأنوثة وتعمل كدودة كاملة فاذا قطعت نمت وظهر لها راس وطولها اكثر من10 امتار تسد الأمعاء وتؤدى للوفاة
اما الدودة التى تصيب الأبقار فهى من نوع تينياساجيناتا تستقر فى الأمعاء التى يمكن الإستغناء عنها .
ما أهل به لغير الله :
وهو مالم يذكر اسم الله عليه عند ذبحه أوذكر غير الله كالصليب مثلا فإن الذبيحة لا تنتفض فلا تتخلص مما بها من دم الا القليل الذى به سموم
فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم : أما من اضطر لأن يأكل شئ من هذا بسبب مجاعة أو وجوده فى مكان لا يتوفر فيه إلا شئ من هذا وإلا تعرض للوفاة لو لم يأكل فله أن يسد حاجته لحين تغير الظروف على تضرر وعدم تعدى مقصود على حدود شرع الله ويغفر له الله الذى يعلم اضطراره لذلك
ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب : وينهى الله عن الإبتداع وتحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل أو ادعاء على الله ما هو بخلاف ما شرع الله لأن ذلك افتراء على الله وكذب يعاقب عليه الله
متاع قليل ولهم عذاب أليم : وهذا متاع قليل زائل ولكن يستوجب عليه عقاب أليم
|