الحى والميت
(وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد * )
وهذا هو الموت الذى نهرب منه ونخشاه جميعا وتنقضى الحياة التى هى فترة الإختبار فهو الحقيقة الوحيدة التى نشترك جميعا على تحققها
ويأت ولو كنتم فى بروج مشيدة فلا حاجز يمنع الملائكة القابضة للروح من تأدية عملها .
تقبض الأرواح على صفتين
أولا : أرواح الكفار
تتفرق الروح مخافة الخروج فى جسد الكافر فتضرب بالسياط وتدعوا عليها الملائكة وتقول لها أخرجى أيتها الروح الخبيثة وتنتزعها نزعا فتكون كشق الثوب أو أصعب
وتسلم إلى الملك قابض الأرواح ( سماه البعض عزرائيل ) ليصعد بها إلى خالقها فتغلق أبواب السموات عنها وتلقى إلى الأرض مذمومة
وتنتظر عند قبرها حضور جسدها مع النفس
ويقوم الأهل بتكفين الجثة ويمشون بها إلى قبرها وتحلق النفس فوق الجسد تقول ويلكم إلى أين تذهبون بى وتثقل فى أيديهم فهى ترى عملها بين يديها إنه عمل غير صالح ويتمثل لها مقعدها من النار
حتى إذا وضعوا الجسد وتركه أهله ، تنزل الملائكة بالروح إلى الجسد والنفس وترد الروح فى الجسد وتقعده وتسأله عن دينه فيتلعثم وتسأله عن محمد فيكفر وتدعوا عليه الملائكة ويضربونه ويمثل له عمله بأقبح خلقة خلقها الله لتخيفه فى قبره ويضغط عليه القبر فتختلف ضلوعه ويشق عليه وكل ضربه تغوص به فى الأرض سبعين ذراعا
وتعيش الروح والنفس فى عذاب حتى يوم البعث فى عالم البرزخ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ثانيا :/ أرواح المؤمنين
وهذه على نوعان : أرواح
1ـ النفوس المطمئنة
2 ـ النفوس اللوامة
ونبدأ بما حباها الله الإطمئنان وأنست بوجوده وسعدت بلقائه
تنزع الروح من الجسد فكأنما هى ماء ينسحب برفق من فيه إناء السقى
تدعوا لها الملائكة بالرحمة وتبشرها بنعيم مقيم ، وراحة من عناء الإبتلاء فى الدنيا ويتلقفها ملك الموت سعيدا بها وتفتح له أبواب السموات وكل من يمر بهم من سكان السموات تدعوا لها بالرحمة وتسعد بمرورها عليهم
يقدمها الملك للرحمن فيغفر لها
ثم تعود فرحة مسرورة تنظر مقعدها من الجنة وتتمنى لو عادت الدنيا لتعانى فيها فيغفر لها مرات ومرات وتقول ما رأيت فى الدنيا تعاسة قط
تنتظر الجسد الذى يجئ لها فرحا طائرا فوق الأعناق وفوقه الروح تقول أسرعوا بى إلى دار السعادة والبقاء
وترد الروح فى الجسد بمجرد أن تسمع خبط آخر النعال وتقعده الملائكة للسؤال عن دينه ونبيه وصلاته وصيامه وزكاته
ثم تدعوا له وتنيمه مرتاحا مغفورا له ويمثل له عمله بأجمل خلقة تؤنس وحدته فى قبره ويتنعم فى جنات عرضها السموات والأرض وتحفظ الأرواح فى الجنة فى داخل طير أخضر يتنعم فى روضاتها
أما الشهداء فتكون هى الطير الأخضر يطير ويتنعم فى الجنات إلى يوم الحساب
|